شيخ محمد قوام الوشنوي
166
حياة النبي ( ص ) وسيرته
حديث أبي عياش الزرقي ذكر انّه صلّاها بعسفان . وذكر ابن عباس أيضا انّه صلّاها ، فروى تارة نحو حديث ابن عياش وتارة على خلافه . واختلاف هذه الآثار تدلّ على انّ النبي ( ص ) قد صلّى هذه الصلوات على اختلافها على حسب ورود الروايات بها ، وعلى ما رآه النبي ( ص ) احتياطا في الوقت من كيد العدوّ وما هو أقرب إلى الحذر والتحرز على ما أمر اللّه تعالى به من أخذ الحذر في قوله وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ولذلك كان الاجتهاد سائغا في جميع أقاويل الفقهاء على اختلافها ، لمّا روى عن النبي ( ص ) فيها إلّا انّ الأولى عندنا ما وافق ظاهر الكتاب والأصول ، وجائز أن يكون الثابت الحكم منها واحد والباقي منسوخ ، وجائز أن يكون الجميع ثابتا غير منسوخ لئلا يخرج من ذهب إلى بعضها ويكون الكلام في الأفضل منها . إلى أن قال : باب الاختلاف في صلاة المغرب ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك والحسن بن صالح والأوزاعي والشافعي يصلّي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة ، إلّا انّ مالكا والشافعي يقولان يقوم الإمام قائما حتّى يتمّوا لأنفسهم ، ثم يصلّي بالطائفة الثانية ركعة أخرى ثم يسلّم الإمام ، وتقوم الطائفة الثانية فيقضون ركعتين . وقال الشافعي : إن شاء الإمام ثبت جالسا حتّى تتمّ الطائفة الأولى لأنفسهم وإن شاء كان قائما ، ويسلّم الإمام بعد فراغ الطائفة الثانية . وقال الثوري : يقوم صفّ خلفه وصفّ موازي العدوّ فيصلّي بهم ركعة ثم يذهبون إلى مقام أولئك ويجيء هؤلاء فيصلّي بهم ويجلسون ، فإذا قام ذهب هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فركعوا وسجدوا والإمام قائم ، لانّ قراءة الإمام لهم قراءة ، وجلسوا ثم قاموا يصلّون مع الإمام الركعة الثالثة ، فإذا جلسوا وسلّم الإمام ذهبوا إلى مصاف أولئك وجاء الآخرون فصلّوا ركعتين ، وذهب في ذلك إلى انّ عليه التعديل بين الطائفتين في الصلاة فيصلّي بكل واحدة ركعة . وقد ترك هذا المعني حين جعل للطائفة الأولى أن تصلّي مع الإمام الركعة الأولى والثالثة والطائفة الثانية انّما صلّت الركعة الثانية معه . وقال الثوري : انّه إذا كان مقيما فصلّى بهم الظهر انّه يصلّي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية